الشيخ حسين بن حسن الكركي
37
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
التصرّف في الخلق بعد النبيّ صلى الله عليه وآله « 1 » . وقال إمام الشافعيّة - وكان من زهّاد أهل زمانه وعبّادهم - في مطالب السؤول : قد نقل أنّ المراد بقوله تعالى ( وَأَنْفُسَنا ) هو علي ، ويمتنع أن تكون نفس علي هي نفس النبيّ بعينها ، فيكون المراد من الآية المشاركة « 2 » بين نفسيهما ، وهذا يقتضي أن تكون كلّ واحدة من النفسين متّصفة بمثل جنس صفات الأخرى ، وإلّا لما حصل التشارك « 3 » بينهما ، فتكون نفس علي متّصفة بمثل صفات النفس النبويّة الموصوفة بصفات الكمال جنساً ، لكن ترك العمل بذلك في صفة النبوّة ؛ لاختصاص النبيّ صلى الله عليه وآله بها ؛ لاستحالة وجودها في غيره ، فتبقى صفة الفضيلة والعلم حاصلة لعلي عليه السلام ، إذ النفس المشاركة « 4 » للنفس المتّصفة بالفضيلة والعلم متّصفة بذلك لا محالة . وفي هذه الآية الشريفة من الإشارة إلى هذه الفضيلة ما لو اقتصر عليها في حقّه لأشرق بها نور فضله ، وبرق منها موفور نبله ، وسمق بسببها مقرّ محلّه ، واندفق من وجوب تعظيمه هامر وبله « 5 » . قلت : ومنع مكابرٍ من أهل السنّة على سبيل الجدل لا يضرّ . إن قلت بمجرّد عدم الاطّلاع على مخالف كيف يصحّ دعوى الاجماع ؟ وعدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدم الشيء . قلت : قال الرئيس المحقّق جدّي ما مضمونه : إنّا بعد التتبّع الصادق لكلام
--> ( 1 ) نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت ص 61 . ( 2 ) في المصدر : المساواة . ( 3 ) في المصدر : التساوي . ( 4 ) في المصدر : المساوية . ( 5 ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول 1 : 105 - 106 .